منذ اللحظة الأولى في رحم الأم وحتى النفس الأخير، لا يتوقف القلب عن العمل. لا يأخذ إجازة، ولا يطلب استراحة، بل يواصل النبض في صمت، دافعا الدم والحياة إلى كل خلية في الجسم. ومع ذلك، فإننا غالبا لا نلتفت إليه إلا عندما يتعثر.
القلب لا يتحدث بالكلمات، لكنه يملك لغته الخاصة؛ نبضة

سريعة قد تنبه إلى قلق أو إجهاد، وخفقان مفاجئ قد يستوقف صاحبه، وألم في الصدر قد يكون أول جرس إنذار حقيقي. والمشكلة أن هذه الرسائل قد تأتي خافتة أو متأخرة أو متخفية خلف أعراض أخرى، فيضيع وقت ثمين كان يمكن أن يغير مسار المرض.
ا يتجاوز حجم القلب حجم قبضة اليد تقريبا، ويقع في منتصف الصدر مع ميل بسيط نحو الجهة اليسرى، محميا خلف القفص الصدري. ورغم صغر حجمه، فهو عضو بالغ التعقيد، يتكون من أربع حجرات: أذينين يستقبلان الدم، وبطينين يضخان الدم إلى الرئتين وبقية الجسم.
وتفصل بين هذه الحجرات أرب

عة صمامات تعمل كأبواب أحادية الاتجاه، تسمح بمرور الدم إلى الأمام وتمنع رجوعه إلى الخلف، بما يحافظ على كفاءة الضخ وانتظام الدورة الدموية.
ولا يعتمد القلب في عمله على العضلات وحدها، بل يمتلك جهازا كهربائيا داخليا يبدأ من العقدة الجيبية الأذينية، وهي المولد الطبيعي للنبض، ثم تنتقل الإشارة عبر العقدة الأذينية البطينية وألياف التوصيل، لتضمن انقباض حجرات القلب بتسلسل دقيق ومنتظم.
والمفارقة أن هذه المضخة التي تغذي الجسم كله تحتاج هي نفسها إلى تغذية مستمرة عبر الشرايين التاجية التي تلتف حول عضلة القلب وتمدها بالأكسجين والغذاء. وأي خلل يصيب هذه الشرايين يقف غالبا خلف أخطر أمراض القلب.
تبدأ القصة غالبا من تصلب الشرايين، وهي عملية صامتة قد تستمر سنوات بلا أعراض. ففي البداية تتضرر البطانة الداخلية للشريان نتيجة ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول الضار، أو التدخين، أو السكري. ومع الوقت، تتكون داخل جدار الشريان ترسبات دهنية تُعرَف باللويحات العصيدية، تكبر تدريجيا وتؤدي إلى تضيق الشريان. لهذا لا تكفي مراقبة الأعراض وحدها، لأن المرض قد يتطور في صمت. وتبقى الوقاية عبر ضبط ضغط الدم، والكوليسترول، والسكر، والإقلاع عن التدخين، وإجراء الفحوصات الدورية عند وجود عوامل الخطر، أفضل وسيلة للكشف المبكر وتقليل احتمال الإصابة.