بعد نحو عقد من ظهوره طفلا في الفيديو الشهير **«بيبي شارك دانس» (Baby Shark Dance)**، يعود بارك جيون رونغ إلى الأضواء من جديد، لكن بصورة مختلفة تماما، إذ أصبح اليوم في السابعة عشرة من عمره ويستعد لبدء مرحلة جديدة في حياته الفنية كمغنٍّ منفرد في عالم الكيبوب.
وفي 20 أغسطس/آب 2026، أطلق بارك أول أغنية رقمية له بعنوان **«ويف» (WAVE)**، بمشاركة جوهوني، عضو فرقة **«مونستا إكس» (MONSTA X)**، واختار الظهور فنيا باسم **«بيبي شارك بوي» (Baby Shark Boy)**.
وتحمل الأغنية رابطا واضحا مع التجربة التي صنعت شهرته في طفولته، إذ تبدأ بمقطع موسيقي مستوحى من اللحن المعروف لأغنية «بيبي شارك»، قبل أن تتحول إلى أجواء الإلكتروبوب الحديثة. كما شارك بارك في كتابة كلمات الأغنية، في أول تجربة يقدم خلالها صوته وهويته الموسيقية للجمهور، بعدما كان ظهوره في الفيديو الأصلي مقتصرا على الرقص.
وفي حديثه إلى صحيفة «الغارديان»، أوضح بارك أنه يرغب في الانتقال من صورة الطفل الذي عرفه الملايين عبر أغنية الأطفال إلى فنان يستطيع التعبير عن نفسه من خلال صوته وكلماته، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالذكريات التي ربطته بـ«بيبي شارك».
وقال بارك إن حياته قبل 10 سنوات كانت مرتبطة بالرقص إلى جانب شخصية القرش الشهيرة، بينما يطمح اليوم إلى مشاركة الجمهور صوته والقصص التي يكتبها بنفسه.
ويرى المغني الشاب أن اختيار اسم **«ويف»** للأغنية يحمل دلالة شخصية بالنسبة إليه، إذ يعتبر أن «بيبي شارك دانس» كانت بمثابة «الموجة الأولى» في حياته، وهي موجة بدأت صغيرة قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى ظاهرة عالمية لم يكن يتوقع حجمها.
وأشار إلى أن فكرة عودة الطفل الذي ظهر راقصا في الفيديو بعد سنوات ليقدم أغنية بصوته الخاص تحمل بالنسبة إليه معنى مميزا، خاصة أنها تعكس تطوره من طفل ظهر في عمل ترفيهي إلى شاب يسعى لبناء شخصية فنية مستقلة.
ورغم رغبته في اكتشاف أسلوبه الخاص، يؤكد بارك أنه لا يحاول الهروب من لقب «طفل بيبي شارك» أو محو تلك المرحلة من حياته، بل ينظر إليها باعتبارها جزءا أساسيا من قصته، ويأمل أن تكون نقطة انطلاق نحو أعمال موسيقية تعكس جوانب أخرى من شخصيته.
كما عبّر عن امتنانه لاستمرار الجمهور في تذكره رغم مرور سنوات طويلة على الفيديو، مؤكدا أن النجاح الهائل للأغنية أبقى صورته حاضرة لدى ملايين المشاهدين، وهو ما منحه دافعا إضافيا للعودة إليهم هذه المرة كمغنٍّ.

وكان بارك في السابعة من عمره عندما ظهر إلى جانب الطفلة إيلين كيم جونستون في فيديو «بيبي شارك دانس»، الذي طرحته شركة **«ذا بينكفونغ كومباني»** عام 2016. ولم يكن بارك هو صاحب الصوت في الأغنية، بل أدى الحركات الراقصة التي أصبحت لاحقا واحدة من أشهر الرقصات المرتبطة بأغاني الأطفال، بينما أدت الطفلة الكورية الأميركية هوب سيغوين النسخة الإنجليزية.
ولم تتحول الأغنية إلى ظاهرة عالمية مباشرة بعد صدورها، إذ بدأ انتشارها الواسع خلال عام 2017 مع ظهور **تحدي «بيبي شارك»** في إندونيسيا وعدد من دول جنوب شرقي آسيا. وساهمت فرق كيبوب شهيرة، من بينها **«بلاكبينك» و«ريد فيلفيت»**، في زيادة شعبية الرقصة بعد أدائها في البرامج والحفلات.
ومع استمرار انتشار الأغنية، دخلت عام 2019 قائمة **«بيلبورد هوت 100»** ووصلت إلى المركز الـ32، كما احتلت المركز السادس في قائمة الأغاني الفردية البريطانية.
وامتدت شهرة «بيبي شارك» إلى الرياضة أيضا، بعدما اختار لاعب البيسبول خيراردو بارا، لاعب فريق واشنطن ناشونالز، الأغنية موسيقى لدخوله إلى الملعب، قبل أن تتحول إلى نشيد جماهيري ارتبط بالفريق خلال مشواره نحو الفوز ببطولة العالم.
ولا تعود جذور «بيبي شارك» في الأصل إلى شركة بينكفونغ، إذ يرجح أن الأغنية كانت متداولة في المعسكرات الصيفية بأميركا الشمالية منذ سبعينيات القرن الماضي، وتعتمد على كلمات سهلة ومتكررة ترافقها حركات باليدين.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تمكن فيديو «بيبي شارك دانس» من تجاوز أغنية **«ديسباسيتو»** ليصبح الفيديو الأكثر مشاهدة في تاريخ يوتيوب، قبل أن يسجل إنجازا جديدا في يناير/كانون الثاني 2022 عندما أصبح أول فيديو على المنصة يتجاوز حاجز **10 مليارات مشاهدة**.
وبحلول أغسطس/آب 2026، تجاوز عدد مشاهداته نحو **17.2 مليار مشاهدة**، ليواصل الاحتفاظ بمكانته بوصفه واحدا من أكبر الظواهر الرقمية في تاريخ الإنترنت.
واليوم، وبعد أن عرفه العالم طفلا يرقص من دون أن يسمع صوته، يعود بارك جيون رونغ من الباب نفسه الذي صنع شهرته، لكن هذه المرة بصفته مغنيا شابا يسعى إلى تحويل إرث «بيبي شارك» من مجرد ذكرى طفولة إلى نقطة بداية لمسيرة فنية جديدة في عالم الكيبوب.
اقرأ أهم وأبرز الأخبار والتقارير عربياً وعالمياً من راديو M Radio في الشأن السياسي والاقتصادي والرياضي والصحي والمزيد حصرياً عبر موقعنا الالكتروني.