حالة من الحزن خيّمت على الوسط الفني والجمهور بعد وفاة هاني شاكر إثر مضاعفات تدهور حالته الصحية في الفترة الأخيرة.
وجاء رحيله بعد معاناة مع أزمات صحية متتالية، بدأت بعملية دقيقة في القولون، تلتها مضاعفات خطيرة خلال تواجده في فرنسا، حيث تعرّض لفشل تنفسي استدعى نقله إلى العناية المركزة ووضعه على أجهزة التنفس، قبل أن يرحل تاركًا خلفه مسيرة فنية طويلة وذكريات لا تُنسى.
ونعت الصفحة الرسمية لـ هاني شاكر على فيسبوك الراحل، مع تعليق جاء فيه: "وفاة الفنان هاني شاكر انا لله وانا اليه راجعون".
كما نعته نقابة المهن الموسيقية المصرية في بيان رسمي، أعربت فيه عن حزنها لرحيل أحد أبرز أصوات الغناء في مصر والعالم العربي.
وقال نقيب الموسيقيين مصطفى كامل إن شاكر ترك رصيدا فنيا كبيرا عبر سنوات طويلة، شكل خلالها حضورا مؤثرا في وجدان الجمهور من خلال أعمال اتسمت بالرقي والإحساس.
كما نشرت المطربة نادية مصطفى، عضو مجلس إدارة النقابة، عبر فيسبوك: "سكت الكلام. ولا حول ولا قوة إلا بالله"، معلنة خبر الوفاة. في حين عم الحزن الوسط الفني ومنصات التواصل الاجتماعي.

تصدر هاني شاكر محركات البحث خلال الأيام الماضية، بعد انتشار شائعة وفاته. وفي أعقاب ذلك أعلن محاميه المستشار ياسر قنطوش أن الأسرة تتحرك قانونيا ضد الصفحات وحسابات التواصل الاجتماعي التي نشرت أخبارا غير صحيحة عن حالته الصحية.
وقد مر هاني شاكر في الأشهر الأخيرة بسلسلة من الأزمات الصحية المعقدة، بدأت بمشكلات حادة في القولون، استدعت تدخلا جراحيا لاستئصال جزء منه. وأعقب العملية ظهور مضاعفات أثرت بشكل واضح على حالته، ورغم تسجيل تحسن محدود في البداية، فإن وضعه الصحي ظل غير مستقر.
وقبل أسبوعين كشف الكاتب الصحفي المصري عادل حمودة، تفاصيل الوضع الصحي لهاني شاكر في مقطع فيديو عبر حسابه، موضحا إن الفنان كان يعاني من نزيف متكرر في القولون قبل تدهور حالته، وهو ما استدعى التدخل الجراحي. وأشار إلى أنه خلال تلك المرحلة تعرض لتوقف في عضلة القلب لعدة دقائق، قبل أن يتمكن الفريق الطبي من إنعاشه.
وأوضح أن شاكر بدأ لاحقا في استعادة بعض قدراته تدريجيا، إذ تمكن من التحدث وتحريك يده، بعد تأثر وظائفه نتيجة نقص الأكسجين الواصل إلى المخ، قبل أن يشهد تحسنا نسبيا.
وأضاف أن خضوعه لعمليات نقل دم مكثفة أدى إلى مضاعفات إضافية، من بينها ارتشاح في الرئتين، مما زاد من تعقيد حالته، إلى جانب معاناته السابقة من مشكلات في الركبة والعمود الفقري، والتي كانت تدفعه أحيانا للغناء جالسا على المسرح.
وفي سياق متصل، لفت حمودة إلى أن الفنان تكفل بنفقات علاجه من ماله الخاص، موضحا أن سفره إلى باريس كان بهدف الخضوع لبرنامج تأهيلي يركز على استعادة الحركة والكلام والمهارات اليومية، وليس لتلقي علاج مباشر كما تردد.
مسيرة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن
ويعد الراحل أحد أبرز نجوم الغناء في العالم العربي، إذ امتدت مسيرته الفنية لأكثر من نصف قرن، قدم خلالها مئات الأغاني التي شكلت علامة بارزة في الأغنية العربية، إلى جانب توليه منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر عام 2015.

بدأت ملامح موهبة هاني شاكر في الظهور مطلع سبعينيات القرن الماضي، حين قدمه الموسيقار محمد الموجي إلى الإذاعة بأغنية "احكي يا دنيا" عام 1972، لتبدأ مسيرة فنية استمرت لأكثر من 50 عاما.
وخلال هذه السنوات، قدم شاكر أكثر من 600 أغنية وطرح 29 ألبوما غنائيا، من بينها: "اليوم جميل" و"كن فيكون" و"اسم على الورق" و"أغلى بشر" و"قربني ليك"، إلى جانب أعمال أخرى شكلت حضورا مستمرا له في المشهد الغنائي.
كما خاض تجارب في التمثيل السينمائي من خلال أفلام مثل "عندما يغني الحب" و"هذا أحبه وهذا أريده"، وشارك في المسرح عبر "سندريلا والمداح".