في ظل تزايد الاهتمام بالاستعداد لحالات الطوارئ والأزمات المحتملة، أطلقت الحكومة البريطانية حملة توعوية بعنوان «كن مستعداً»، دعت من خلالها الأسر إلى تخزين مواد غذائية غير قابلة للتلف ومياه معبأة تكفي احتياجاتها لمدة ثلاثة أيام على الأقل.
وجاءت الحملة بهدف تعزيز قدرة المواطنين على التعامل مع الظروف الاستثنائية التي قد تؤثر في إمدادات الغذاء والمياه والكهرباء، وسط اهتمام متزايد بتوفير المواد الغذائية المعلبة والمنتجات التي يمكن تخزينها لفترات طويلة.
وفي محاولة لاختبار مدى فاعلية هذه التوصيات على أرض الواقع، خاضت هانا تويغز، محررة شؤون الطعام في صحيفة «إندبندنت» البريطانية، تجربة استمرت أسبوعاً كاملاً، اعتمدت خلالها على الأطعمة طويلة الأجل، دون استخدام الموقد أو الفرن أو الثلاجة.
أسبوع كامل دون طهي أو تبريد
سعت تويغز من خلال تجربتها إلى معرفة ما إذا كان بالإمكان الاعتماد على المعلبات والأطعمة المحفوظة لتلبية الاحتياجات اليومية، ومدى قدرتها على توفير وجبات مقبولة من حيث المذاق والقيمة الغذائية.
ولم يكن التحدي مقتصراً على تناول الطعام دون طهي، بل شمل أيضاً محاولة تنويع الوجبات والاعتماد على مكونات يمكن حفظها في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة.
وأظهرت التجربة أن إعداد وجبات بسيطة باستخدام الأطعمة المعلبة والمواد الجافة أمر ممكن، حتى في ظل غياب وسائل الطهي والتبريد المعتادة، لكنه يتطلب بعض التخطيط والانتباه إلى طبيعة المنتجات المستخدمة.
هدر الطعام.. مشكلة غير متوقعة
واجهت الصحفية البريطانية خلال تجربتها تحدياً لم تكن تتوقعه، تمثل في صعوبة الاحتفاظ ببقايا الطعام بعد فتح العبوات.
فعلى الرغم من أن المعلبات قد تبقى صالحة لأشهر أو سنوات قبل فتحها، فإن كثيراً منها يحتاج إلى التبريد بعد ذلك، ما يجعل استخدامها أكثر تعقيداً عند غياب الثلاجة.
وتبرز المشكلة بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، إذ قد يضطر الشخص إلى تناول كميات كبيرة من الصنف نفسه خلال فترة قصيرة، أو التخلص من الطعام المتبقي لتجنب فساده.وأشارت تويغز إلى أن توفير الطعام لعدة أشخاص في حالات الطوارئ قد يكون أسهل من إدارة احتياجات فرد واحد، خصوصاً مع إمكانية مشاركة محتويات العبوات وتقليل الهدر.
واقترحت التعاون مع الجيران في مثل هذه الظروف، بما يسمح بتوزيع الطعام والاستفادة من المواد المتاحة بصورة أفضل.
أدوات بسيطة قد تصنع فرقاً
كشفت التجربة أيضاً أهمية الاحتفاظ ببعض الأدوات المنزلية البسيطة ضمن مستلزمات الطوارئ، مثل فتاحة العلب اليدوية والمصفاة المستخدمة لتصفية المكونات المحفوظة.
فعند انقطاع الكهرباء أو تعذر استخدام الأجهزة المنزلية، قد تصبح هذه الأدوات ضرورية للاستفادة من المخزون الغذائي المتوفر.
كما أظهرت أهمية اختيار عبوات مناسبة لحجم الأسرة، والانتباه إلى شروط حفظ المنتجات بعد فتحها، لتجنب تلف الطعام أو استهلاك كميات تفوق الحاجة.

هل تكفي مؤن الطوارئ للبقاء على قيد الحياة؟
في ختام الأسبوع، خلصت تويغز إلى أن الاعتماد على الأطعمة طويلة الأجل يمكن أن يوفر احتياجات الإنسان الغذائية لفترة تتجاوز ثلاثة أيام، دون الحاجة إلى تكلفة كبيرة أو مجهود معقد، بشرط توفر كميات كافية من الغذاء والمياه ومراعاة الاحتياجات الصحية والغذائية.
كما أكدت إمكانية إعداد وجبات مقبولة المذاق باستخدام المنتجات المحفوظة، رغم محدودية الخيارات مقارنة بالطعام الطازج والمطهو.
لكنها شددت على أن نجاح التجربة لا يعني أن الاعتماد الدائم على المعلبات والأطعمة الجاهزة يمثل نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً.
وأوضحت أن هذا النوع من التغذية قد يكون حلاً عملياً ومؤقتاً خلال الأزمات، لكنه لا يغني عن التنوع الغذائي والحصول على العناصر الغذائية الضرورية على المدى الطويل.
وتبرز التجربة أهمية الاستعداد المسبق للطوارئ، ليس فقط من خلال تخزين الطعام والمياه، بل أيضاً عبر اختيار المنتجات المناسبة والتخطيط لكيفية استخدامها في ظروف قد تغيب فيها وسائل الحياة اليومية المعتادة.