مع الارتفاع المتواصل في أعداد المصابين بمرض السكري حول العالم، تتزايد محاولات البحث عن أطعمة ومكونات طبيعية قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات السكر في الدم إلى جانب العلاج الطبي.
وتشير تقديرات الاتحاد الدولي للسكري إلى أن عدد المصابين بالمرض بلغ نحو **590 مليون شخص في عام 2025**، مع توقعات بارتفاع العدد إلى قرابة **850 مليوناً بحلول عام 2050**.
ويُعد السكري من النوع الثاني الأكثر انتشاراً، إذ يمثل نحو 90% من الحالات، وترتبط الإصابة به بعدد من العوامل، أبرزها زيادة الوزن، والسمنة، وقلة النشاط البدني، إلى جانب عوامل وراثية وبيئية.
ومن بين الأطعمة التي جذبت اهتماماً واسعاً خلال السنوات الأخيرة **البامية**، بعدما انتشرت ادعاءات على مواقع التواصل والإنترنت بأنها قد تساعد على خفض سكر الدم.
لكن الدراسات العلمية تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيداً، فالنتائج تبدو واعدة في بعض الأبحاث، إلا أنها لا تكفي حتى الآن لاعتبار البامية علاجاً مستقلاً للسكري.
ما الذي يميز البامية غذائياً؟
البامية، واسمها العلمي **Abelmoschus esculentus L**، من النباتات المنتشرة في أفريقيا والشرق الأوسط ومناطق عديدة من العالم، وتتميز بقيمتها الغذائية المرتفعة.
وتحتوي قرونها على الألياف والكربوهيدرات والبروتينات، إضافة إلى مجموعة من المعادن مثل البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور.
كما تحتوي على مركبات نباتية نشطة ذات خصائص مضادة للأكسدة، من بينها الفلافونويدات والفينولات ومركبات مثل الإيزوكيرسيترين والكيرسيتين.
وتحظى المادة الصمغية الموجودة داخل قرون البامية باهتمام خاص من الباحثين، نظراً لغناها بالألياف وعديدات السكاريد.
لماذا ارتبطت البامية بمرض السكري؟
تشير بعض الدراسات المخبرية والحيوانية إلى أن مركبات موجودة في البامية قد تؤثر في مسارات خلوية مرتبطة باستجابة الجسم للإنسولين وتنظيم استقلاب الغلوكوز.
كما بحثت دراسات أخرى إمكانية مساهمة بعض مكوناتها في دعم إفراز الإنسولين وحماية خلايا البنكرياس.
لكن هذه النتائج التجريبية لا تعني بالضرورة أن التأثير نفسه سيظهر لدى الإنسان، وهو ما دفع الباحثين إلى إجراء تجارب سريرية لتقييم الفائدة بصورة أكثر دقة.
ماذا قالت الدراسات على البشر؟
في عام 2025، نُشرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي في مجلة **Phytotherapy Research** شملت 6 تجارب عشوائية مضبوطة تناولت تأثير البامية لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
وأظهرت النتائج أن تناول البامية ارتبط بانخفاض في **سكر الدم الصيامي** و**السكر التراكمي HbA1c**، في حين لم يظهر تأثير واضح في مستويات الإنسولين.
ورأى الباحثون أن البامية قد تكون عاملاً مساعداً ضمن النظام الغذائي والعلاج المعتاد، لكنها لا يمكن اعتبارها بديلاً عن الأدوية أو المتابعة الطبية.
وتبقى قوة هذه النتائج محدودة بسبب قلة عدد الدراسات والمشاركين، إلى جانب اختلاف الجرعات وطرق استخدام البامية ومدة تناولها بين تجربة وأخرى.
لا توجد جرعة علاجية معتمدة
تناولت الدراسات البامية بأشكال متعددة، من بينها المسحوق والمستخلصات والكبسولات، كما جرت دراسة أجزاء مختلفة من النبات مثل القرون والبذور والقشور.
ولهذا لا توجد حالياً جرعة محددة أو طريقة موحدة يمكن القول إنها الأفضل لمرضى السكري.
كما أن وصفات شائعة مثل نقع البامية في الماء أو تناول مستخلصات معينة لا يمكن اعتبارها علاجاً مثبتاً ما لم تدعمها أدلة سريرية كافية.
غذاء مفيد.. وليس بديلاً عن العلاج
تشير الأدلة الحالية إلى أن البامية غذاء غني بالألياف والعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد تساهم ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن في تحسين بعض مؤشرات التحكم بسكر الدم.
لكن وصفها بأنها **«علاج طبيعي للسكري»** يتجاوز ما تثبته الدراسات حتى الآن.
ويبقى الأساس في إدارة مرض السكري هو الالتزام بالعلاج الموصوف، والنظام الغذائي المناسب، والنشاط البدني، والمتابعة المنتظمة لمستويات السكر.
وفي ضوء الدراسات الحالية، يمكن النظر إلى البامية على أنها **غذاء مساعد محتمل** ضمن نمط حياة صحي، وليس بديلاً عن العلاج الطبي.